محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

371

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

قال الواقدي : وحدّثني عبد اللّه بن جعفر عن [ أبي ] « 1 » عون ، قال : رأيت تاجرا قدم من جدّة ، فدخل من أسفل مكة بأحمرة تحمل قمحا ، فرأيته يبيع الصاع من الطعام بما احتكم ، ورأيت صيّادا قدم بحيتان قشير « 2 » ، فباع كل حوت بدرهم . قال الواقدي : وحدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال : كنا مع ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - فبلغ منّا الجهد ، فأرسلنا إلى ابن الزبير نخبره بحالنا ، وأنّ معنا نفقة لا نجد ما نبتاع / فأما أن يرسل إلينا بما نتقوى به ، وإما أن يأذن لنا في الخروج إلى بلادنا فنحمل ما نتقوى به ، فقال : الليلة أبعث إليكم ، فلما أمسينا انتظرنا ونحن في البيوت عشرون رجلا ، فإذا رسوله قد أرسله بغرارة « 3 » فيها نحو من صاعين ، ويقول الرسول : يقول أمير المؤمنين : تبلّغوا بهذا إلى أن يأتيكم اللّه بخير ، قال : فلما رأيت ذلك ارتحلنا ، فو اللّه إن « 4 » أصبح معه منا مخبر ، وبلغ ذلك ابن صفوان فلامه لوما شديدا . قال الواقدي : وحدّثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، قال : كان الجوع يبلغ منا حتى ما يحمل الرجل سلاحه ، فأغدو إلى زمزم ويغدو معي أصحابي فنشرب فنجدها عصمة « 5 » .

--> ( 1 ) في الأصل ( ابن وهو خطأ ، فهو : أبو عون بن أبي حازم ، مولى المسور بن مخزمة ، ووالد عبد الواحد بن أبي عون ، ذكره ابن خلفون في الثقات ، وقال : أبو زرعة : مديني لا نعرفه . الجرح 9 / 414 . وتعجيل المنفعة ص : 509 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والمذكور في معنى ( قشير ) : ما كان كثير القشر ، ولا معنى لها بها هنا واللّه أعلم . فكأنّ اللفظة مصحفة عن ( قتير ) ، وهي رائحة اللحم المشوي ، ورائحة البخّور ، أو أيّة رائحة . فلعلّ الحيتان كانت منتنة ، ومع نتنها بيعت . واللّه أعلم . ( 3 ) الغرارة : بالكسر ، جمعها غرائر ، وهي الحوالق . لسان العرب 5 / 18 . ( 4 ) معناها هنا ( ما ) . ( 5 ) تقدّم هذا في الأثر ( 1084 ) .